حيدر حب الله

623

حجية الحديث

بنفسها ، والمفروض عندهم أنّها بنفسها حجّة ، وهذا كافٍ في الحجيّة ، والأمر يحتاج لمزيد تأمّل على مبانيهم . الردّ الثالث : ما ذكره غير واحد من الأصوليّين ، من أنّ تخصيص السيرة للعمومات متوقّف على حجيّة هذه السيرة ، وحجيّتها متوقّفة على كونها ممضاة من قبل الشارع ، وهذا معناه أنّه حتى تكون السيرة مخصّصةً لابد من إحراز الإمضاء ، أي إحراز عدم الردع ، ومع وجود الآيات كيف نتأكّد من عدم الردع ؟ ! وهذا بخلاف طرف الآيات ؛ ذلك أنّ العقلاء يعملون بالعام مع كفاية عدم ثبوت التخصيص ، وهنا لم يثبت التخصيص ، وعليه فيكون العام تامّاً فيما لا تكون حجيّة السيرة تامة ، فتردع العمومات عن السيرة « 1 » . وفرق هذا الردّ عن الردّ السابق أنه في الردّ السابق توصّلنا إلى استحكام معضل الدور ، فلا السيرة حجّة ولا العمومات رادعة ، أما في هذا الردّ فالسيرة غير مخصّصة والعمومات رادعة ، فهذا الردّ متقدّم في الخطوات على الردّ السابق . ولا مفرّ من هذا الردّ الثالث إلا أن يقال بأنّ وجود السيرة مع احتمال مخصّصيّتها كافٍ في عدم العمل بالعام ؛ بدعوى أنّ العمل بالعام مشروط بعدم وجود ما يحتمل التخصيص له ، وهذا غير احتمال أصل وجود المخصّص ؛ لأنّه يوجد فرق بين احتمال وجود المخصّص واحتمال مخصصيّة الموجود ، فلو وجد محتمِل التخصيص لا يُعمل بالعام ، ولو بني على هذا قد يشكل الأمر هنا ، ويكون أشبه بسريان الإجمال في المخصّص إلى العام . وهنا ، لابد لنا من تعليق ختامي ، سيظهر منه بطلان إشكال الخراساني - صاحب الكفاية - والجوابين الأخيرين للسيد الخوئي وغيره ، وعدّة أجوبة أخرى ، وحاصله : إنّه

--> ( 1 ) الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 302 ، 304 - 305 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 198 ؛ والحكيم ، المحكم 3 : 279 .